الشيخ باقر شريف القرشي
125
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
واندفع ابن الخطّاب بثورة قائلا : أمّا عبد اللّه فنعم ، وأمّا أخو رسوله فلا . ونسي عمر أنّ الإمام أخو النبيّ وباب مدينة علمه ، والتفت إلى أبي بكر يحثّه على الوقيعة به قائلا : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ . . . وخاف أبو بكر من الفتنة فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جانبه . . . وانبرى أبو عبيدة بن الجرّاح ، وهو من أبرز أنصار أبي بكر فخاطب الإمام قائلا : يا ابن عمّ ، إنّك حدث السنّ وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلّا أقوى على هذا الأمر منك وأشدّ احتمالا واضطلاعا به ، فسلّم الأمر لأبي بكر ، فإنّك إن تعش ويطل بك بقاء ، فأنت لهذا الأمر خليق ، وبه حقيق في فضلك ودينك وعلمك وسابقتك ونسبك وصهرك . . . . وأثارت هذه المخادعة كوا من الألم والأسى في نفس الإمام فاندفع يخاطب المهاجرين ويعظهم قائلا : « اللّه اللّه يا معشر المهاجرين ! لا تخرجوا سلطان محمّد في العرب عن داره ، وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم ، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في النّاس وحقّه . . فو اللّه يا معشر المهاجرين ! لنحن أحقّ النّاس به - لأنّا أهل البيت - ، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ، ما كان فينا إلّا القارى لكتاب اللّه ، الفقيه في دين اللّه ، العالم بسنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، المضطلع بأمر الرّعيّة ، الدّافع عنهم الأمور السّيّئة ، القاسم بينهم بالسّويّة ، واللّه ! إنّه لفينا فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا عن سبيل اللّه فتزدادوا من الحقّ بعدا » [ 1 ] .
--> [ 1 ] حياة الإمام الحسن بن عليّ عليهما السّلام 1 : 157 ، نقلا عن الإمامة والسياسة 1 : 11 .